الجمعة، 5 فبراير 2016

ما اروع دين اسلام5





 استعرض الرسولُ جيشَه كما يفعل القادةُ قُبيل المعركة لاستجلاء معنوياته فقال:
((أشيروا عليِّ أيها الناس.. ويعني بذلك الأنصار، لأنهم كانوا أكثر عدداً، فقال له سعدُ بنُ معاذ: والله فكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجلْ، فقال: قد آمنا بك وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئتَ به هو الحقُّ، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السمع والطاعة لك، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا البحر فخضتَه لخضناه معك، ما تخلَّف منا رجل واحد.. وما نكره أن تلقى بنا عدوَنا غداً وإنا لصُبُر في الحق، صُدُق عند اللقاء، فصِلْ حبال مَن شئت، واقطعْ حبال مَن شئت، وعادِ مَن شئت، وسالم مَن شئت، وخذ مِن أموالنا ما شئت، وأعطِنا ما شئت، وما أخذتَ منا كان أحبَّ إلينا ممّا تركتَ، فلعل اللهَ يُريك منا ما تقرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركةِ الله))
[السيرة النبوية وكتاب الثقاة لابن حبان]
 هذا نموذج مِن مقاتلِي الجيشِ عشيةَ موقعةِ بدرٍ، إنهم على أُهْبَةِ الاستعداد للتضحية بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، دعماً للحقِّ، ولدين الحقِّ، ولرسول الحقِّ.
 
أمّا عن نوعية القيادة التي قادت جيشَ المسلمين إلى النصر عشيةَ موقعة بدر فإليكم بعضَ ما روته كتبُ السيرة: لقد كان جيشُ المسلمين، فضلاً عن ضآلة العَدَد، في قِلَّةٍ مِنَ العُدَد، فليس مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبِه سوى سبعينَ بعيراً، والمسافةُ بين المدينة وبدرٍ تَرْبُو على مئة وستين كيلو متراً، فأعطَى النبيُّ الكريمُ صلى الله عليه وسلم توجيهاً، بأنْ يختصَّ كلُّ ثلاثةٍ براحلة، وقال صلى الله عليه وسلم:

(( وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، فكان أبو لُبابة وعليُّ بن أبي طالب زميلَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكانت نوبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أي دورُه في السير ـ فقالا له: نحن نمشي عنك ـ ليظل راكباً ـ فقال: لا.. ما أنتما بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر ))
[ أخرجه الحاكم وابن حبان عن ابن مسعود ]
 فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه راكبان، فهذا الذي يمشي وصاحباه يركبان هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقائدُ الجيش. فهل تُدهِشُنا بعد هذا شجاعةُ أصحابه وتضحياتُهم وإقبالُهم على الموت بعد أنْ سوَّى نفسَه بهم في كلِّ شيء ؟ وهل يُدهشنا تعلُّقهم به، وتفانِيهم في محبَّته، وقد كان لهم أباً رحيماً، وأُمّاً رؤوماً، وأخاً ودوداً، ونبياً ورسولاً ؟ ولقد صدق الله العظيم إذ يقول:  
نوعية القيادة التي قادت جيشَ المسلمين إلى النصر عشيةَ موقعة بدر:

مواضيع ذات صلة

ما اروع دين اسلام5
4/ 5
Oleh

إشترك بنشرة المواضيع

.اشترك وكن أول من يعرف بمستجدات المواضيع المطروحة