﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام أنه وصف هذا الغيَّ الذي توَّعد اللهُ به المقصِّرين، وبيّن أسبابه، وكأنه صلى الله عليه وسلم بيْننا يَرى ما نَرى، ويسمع ما نسمع، فَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُوشِكُ الأمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يا رسول الله وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))
هذا وصف دقيق للغيِّ الذي توعّد اللهُ به المقصِّرين.فالأمم اليوم يدعو بعضُها بعضاً لمقاتلةِ المسلمين، وكسرِ شوكتهم، وسلبِ ثرواتهم، وأخذِ أموالهم، واغتصابِ أراضيهم، كما تداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها، يأخذون منها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها عفواً وصفواً، ويأخذون ما في أيديهم بلا تعبٍ ينالهم، أو ضررٍ يلحقهم، أو بأسٍ يمنعهم.
فانظروا إلى هذا الوهَن الذي هو سرُّ الضعف، الذي جعل الناس عبيداً لدنياهم، عشاقاً لأوضاعهم الرتيبة، تُحرِّكهم شهواتُهم وشبهاتُهم، وتسيِّرُهم رغائبُهم ونزواتُهم، وهذا هو الوهَن، حينما يكره الإنسان لقاء ربه، ويترقب الموت كامناً في كل اتجاه، فيفزع من الهمس، ويألم من اللمس، يُؤْثِر حياةً يموت فيها كلَّ يوم موتات، على حياة كريمة عزيزة أبدية في جنة ربِّه، فالعجبُ كل العجب أن يكون النورُ بين أيديهم، والرائدُ نصْبَ أعينهم، ثم هم يلحقون منهومِين بركاب الأمم الشاردة عن الله، في نهجهم وسلوكهم، فلا يستطيعون رشاداً، ولا يهتدون سبيلاً، وحالهم لا يعدو ما وصفَ ذلك الشاعر بقوله:
كالعِيس في البيداء يقتلها الظمأُ والماء مِنْ فوق ظهورها محمولُ
ما اروع دين اسلام 2
4/
5
Oleh
Unknown


