الجمعة، 5 فبراير 2016

أقدم بشار الاسد على اصدار مرسوم رئاسي ينص على عفو عام

أقدم الرئيس السوري بشار الاسد على اصدار مرسوم رئاسي ينص على عفو عام وشامل عن جرائم تندرج تحت قانون الارهاب ويشمل قرار العفو المواطنين السوريين او الاجانب الذين توافدوا على سوريا.
وصدر العفو الرئاسي في المرسوم التشريعي الذي حمل رقم 22 لعام 2014 وبموجبه يتم العفو عن الجرائم التي ارتكتب قبل تاريخ 9 يونيو/حريزان 2014.
وبرر نجم الاحمد وزير العدل السوري هذا القرار بأنه من متطلبات العيش المشترك وبأنه يأتي في اطار التسامح الاجتماعي واللحمة الوطنية.
ومن الجرائم التي يتم الاعفاء عن عقوبتها بموجب هذا العفو: هي ارتكاب اعمال عنف او ارهاب واشناء جمعية بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي ، أو الاجتماعي، أو اوضاع المجتمع الاساسية.
ويشمل العفو الرئاسي الاجانب المتواجدين في سوريا والمشتركين في الاعمال القتالية ويتم اعفائهم من العقوبة في حالة تسليمهم لانفسهم.
ويعد هذا هو القرار الاول لبشار الاسد بعد اعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا في المناطق التي يسطير عليها النظام داخل سوريا.
من ناحية اخرى علق بعض ممثلي المعارضة في الخارج على قرار العفو الرئاسي وشككت بمصداقيته ، وبانه يؤثر علىاحداث سوريا بشكل جذري.

وفيما نص مرسوم العفو الرئاسي كاملاً:

الجمهورية العربية السورية
المرسوم التشريعي رقم 22
رئيس الجمهورية
بناء على أحكام الدستور
يرسم ما يلي:
يمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 9-6-2014 وفقا للآتي:
المادة /1/
أ/ تستبدل عقوبة الاعدام بعقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد تبعا للوصف الجرمي.
ب/ تستبدل عقوبة الاشغال الشاقة المؤدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 20 عاما.
ج/ تستبدل عقوبة الاعتقال المؤبد بعقوبة الاعتقال المؤقت لمدة 20 عاما.
المادة /2/
عن كامل العقوبة المؤقتة أو المؤبدة للمصاب بتاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي بمرض عضال غير قابل للشفاء.
المادة /3/
عن كامل العقوبة المؤبدة أو المؤقتة لمن بلغ السبعين من العمر بتاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
المادة /4/
أ/ عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المادتين /285/ و/286/ والفقرة /أ/ من المادة /293/ والمادة /295/ والمادة /303/ من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام 1949 وتعديلاته.
ب/ عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة /1/ من المادة /305/ والفقرة /1/ من المادة /306/ من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام 1949 وتعديلاته اذا كان الجرم مقترفا من سوري.
المادة /5/
أ/ عن كامل العقوبة بالنسبة للجريمة المنصوص عليها في المادة /2/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012 اذا كان الجرم مقترفا من سوري.
ب/ عن كامل العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في الفقرة /2/ من المادة /3/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012 لمن انضم إلى منظمة إرهابية إذا كان الجرم مقترفا من سوري.
ج/ عن ربع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة /1/ من المادة /5/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012.
د/ عن كامل العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في الفقرة /2/ من المادة /7/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012.
ه/ عن كامل العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في المادة /8/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012 إذا كان الجرم مقترفا من سوري.
و/ عن كامل العقوبة بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في المادة /10/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012.
ز/ من دخل الى سورية من غير السوريين بقصد الانضمام إلى منظمة إرهابية أو ارتكاب عمل إرهابي يعفى من العقاب إذا بادر إلى تسليم نفسه إلى السلطات المختصة خلال شهر من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
المادة /6/
أ/ عن كامل العقوبة بالنسبة للجريمة المنصوص عليها في المادة /1/ من المرسوم التشريعي رقم /20/ الصادر بتاريخ 2-4-2013 إذا بادر الخاطف إلى تحرير المخطوف بشكل آمن ودون أي مقابل أو قام بتسليمه إلى أي جهة مختصة خلال شهر من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
ب/ تسري أحكام الفقرة السابقة على الجرائم المنصوص عليها في المادة /556/ المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم /1/ لعام 2011 والقانون رقم /21/ لعام 2012.
المادة /7/
أ/ عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم /13/ لعام 1974 لمن يسدد الغرامة ويجري التسوية مع الادارة العامة للجمارك ومكتب القطع والمؤسسة العامة للتبغ والتنباك.
ب/ عن ربع العقوبة إذا كان الجرم المشار في الفقرة السابقة متعلقا بتهريب الأسلحة أو المخدرات.
المادة /8/
عن ربع العقوبة المنصوص عليها في المادة رقم /40/ من المرسوم التشريعي رقم /51/لعام 2001.
المادة /9/
عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المادة /43/ من القانون رقم /2/ لعام 1993 وعن ربع العقوبة الجنائية المؤقتة في الجرائم الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة /10/
أ/ عن ثلث العقوبة الجنائية المؤقتة.
ب/ عن ثلث العقوبة في الجنايات المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /37/ لعام 1966 وتعديلاته والقانون رقم /3/ لعام 2013.
المادة /11/
عن نصف العقوبة الجنحية المنصوص عليها في المواد الاتية من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام 1949 وتعديلاته 349/352/353/386/387/ 428/450/451/453/455/584/.
المادة /12/
عن كامل العقوبة في الجنح والمخالفات.
المادة /13/
عن جميع تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث في الجنح.
المادة /14/
عن كامل العقوبة المانعة للحرية في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم /59/ لعام 2008 والمرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012.
المادة /15/
أ/ عن كامل العقوبة في الجنح المنصوص عليها في القانون رقم /51/ لعام 2001 وتعديلاته المتعلق بالاسلحة والذخائر.
ب/ يستفيد من أحكام الفقرة السابقة من يبادر إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال شهرين من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
المادة /16/
أ/ عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي المنصوص عليها في المادة /100/ من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته.
ب/ عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الخارجي المنصوص عليها في المادة /101/ من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته.
ج/ عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار المنصوص عليها في الفقرة /4/ من المادة /103/ من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته.
د/ لا تشمل أحكام هذه المادة المتوارين عن الأنظار والفارين عن وجه العدالة إلا إذا سلموا أنفسهم خلال ثلاثة أشهر بالنسبة للفرار الداخلي وستة أشهر بالنسبة للفرار الخارجي.
المادة /17/
أ/ عن كامل العقوبة الجنحية المنصوص عليها في الفقرة /أ/ من المادة /133/ من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته وعن نصف العقوبة بالنسبة للجرائم الأخرى المنصوص عليها في هذه المادة.
ب/ عن نصف العقوبة الجنحية المنصوص عليها في المادتين /134/ و/135/ من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته.
ج/ عن ثلث العقوبة في الجنايات المنصوص عليها في المادتين /136/ و/141/ من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته.
المادة /18/
يستثنى من شمول احكام هذا المرسوم التشريعي..
أ/ المواد الاتية من قانون العقوبات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /61/ لعام 1950 وتعديلاته /154/155/156/157/158/159/160/.
ب/ الجرائم المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم 68 لعام 1953.
ج/ الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم /286/ لعام 1956.
د/ الجرائم المنصوص عليها في المواد الاتية من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته /263/264/265/266/268/271/ 272/273/274/275/276/277/  الفقرة /3/ من المادة /305/ اذا افضى الفعل الى موت انسان.. الفقرة /3/ من المادة/326/ .. /397/398/402/403/405 /473/474/476/ الى /479/489/ الى /496/ 499/ الى 502/ 504/511/520/577/730/.
ه/ الجرائم المنصوص عليها في الفقرة /2/ من المادة /5/ والفقرة /3/ من المادة /6/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012.
المادة /19/
يشترط للاستفادة من أحكام هذا العفو تسديد المحكوم عليه بحكم قطعي أو مبرم للمبالغ والتعويضات المحكوم بها لصالح الجهة المدعية وفقا للأصول المعمول بها.
المادة /20/
لا تشمل أحكام هذا المرسوم التشريعي غرامات مخالفات قوانين وانظمة الجمارك والقطع والتبغ والتنباك وضابطة البناء والكهرباء والطوابع والقوانين الأخرى التي تحمل غراماتها طابع التعويض المدني للدولة.
المادة /21/
تشمل أحكام هذا المرسوم التشريعي الغرامات التي تحمل الطابع الجزائي بالمقدار الذي تطال فيه العقوبة المانعة أو المقيدة للحرية ولا تحمل طابع التعويض المدني للدولة.
المادة /22/
لا يستفيد من هذا العفو المتوارون عن الانظار والفارون عن وجه العدالة في الجنايات المشمولة باحكام هذا المرسوم التشريعي إلا إذا سلموا أنفسهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره إلى السلطات المختصة.
المادة /23/
أ/ يشكل وزير العدل بالتنسيق مع وزير الدفاع اللجان الطبية اللازمة لفحص المستفيدين من احكام المادة /2/ من هذا المرسوم التشريعي بناء على طلب يتقدم به المستفيد خلال مدة اقصاها شهر من تاريخ صدوره.
ب/ تصدر تقارير اللجان الطبية بقرار من وزير العدل أو وزير الدفاع كل فيما يخصه.
المادة /24/
لا يؤثر هذا العفو على دعوى الحق الشخصي وتبقى هذه الدعوة من اختصاص المحكمة الواضعة يدها على دعوى الحق العام وللمدعي الشخصي أن يقيم دعواه أمام هذه المحكمة خلال مدة سنة واحدة من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي ويسقط حقه في إقامتها بعد هذه المدة أمام المحكمة الجزائية ويبقى له الحق في إقامتها أمام المحكمة المدنية المختصة.
المادة /25/
ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريدة الرسمية ويعد نافذا من تاريخ صدوره.
دمشق في 11-8-1435 هجري 9-6-2014 ميلادي

اقرأ ايضاُ اخبار متعلقة على جريدة اخبار


  1. عبد30/10/2014 03:09 - 
    كلنا تكلمنا وفرحنا عند صدور قرار العفو، ولكن كلعادة القرار نفذ بشكل جزئي فقط.
    كيف يمكن لهاذا القرار أن ينفذ إذا كان كل من في السجون أناس ليس لهم أي إتصال بلعالم الخارجي.
    أرجوا النظر في أمور الكثيرين ممن سجنوا بغير سبب

ما اروع دين اسلام7





هذا النصرُ المؤزَّرُ العزيزُ ما سرُّه ؟ ومَن يصنعه ؟ وما العاملُ الحاسمُ فيه ؟ إنّه اللهُ عز وجل، وهذا استناداً لقوله تعالى:
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾
[سورة الأنفال الآية: 10 ]
 وقوله:
﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾
[سورة آل عمران الآية: 60 ]
 إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ والآن أليس لهذا النصرِ الذي هو مِن عند الله قواعدُ ؟ أليست له شروط ؟ أليس له ثمن ؟ 
 إن هذه القواعدَ وتلك الشروطَ وهذا الثمنَ تتلخَّص كلها بكلمتين: الإيمان والإعداد، أمّا الإيمان فقد قال تعالى:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الروم الآية : 47 ]
 وأمّا الإعداد فقال تعالى:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
[ سورة الأنفال الآية: 60 ]
 فالإيمان الذي يحمل صاحبَه على الاستقامة والعمل الصالح وحدَه شرطٌ لازمٌ غير كافٍ، والإعداد الذي يستنفد الطاقاتِ وحدَه شرطٌ لازمٌ غيرُ كافٍ، بل لا بد مِن الإيمان الحقِّ والإعدادِ الصحيح.

ثمن النصر يتلخص بكلمتين الإيمان والإعداد:

ما اروع دين اسلام6



 والآن نعود بحضراتكم عبر البُعْدِ الزماني من السابع عشر من رمضان من العام الثاني للهجرة، إلى العشرين من رمضان من العامِ التاسع عشر بعد الأربعمئة والألف، وعبْر البعد المكاني من أرض المعركة في بدر قرب المدينة المنورة إلى فسطاط المسلمين، مدينة قرب الغوطة يقال لها دمشق، هي خيرُ بلادِ المسلمينَ للمسلمين يومئذٍ، والتي قال عنها سيِّدُ الخلق، وحبيبُ الحقِّ:
(( إنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ قَدِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ، فَعُمِدَ بِهَ إِلَى الشَّامِ، أَلاَ وَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتْ الْفِتنُ بِالشَّام ِ))
[أحمد عن عمرو بن العاص]
 
أيها الأخوة الكرام ؛ هذا النصرُ المؤزَّرُ العزيزُ الذي فرِح به ويفرحُ له المؤمنون في كلِّ عَصرٍ ومَصرٍ، والذي نحن في أمسِّ الحاجة إليه، لأننا نواجه أعداءً ماتت في ضمائرهم وضمائر الذين انتخبوهم كلُّ القيمِ الإنسانية، والأعراف الدولية، وداسوا على حقوق الإنسان بحوافرهم، وبَنَوْا مجدهم على أنقاض الشعوب، وغِنَاهم على إفقارها، وقوَّتَهم على تدمير أسلحتها. إنهم يصفون المالكَ الطريدَ المشرَّدَ للأرضِ إرهابياً لا حقَّ له، والمتمسكَ بدينه القويم أصولياً، ويجعلون اللصَّ الغالبَ على المقدسات ربَّ بيتٍ محتَرماً، يملكون الأرضَ لا بالإحياء الشرعي ولكنْ بالإماتةِ الجماعيةِ والقهرِ النفسيِّ، قال تعالى:

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾
[سورة يونس: الآية 24]
 بل إنّ هؤلاء المستكبرين ربَّما طالبوا الشعوبَ المستضعفةَ أنْ يلْعَقوا جراحهم، ويبتسموا للغاصب، وأن يَعُدُّوا حقَّهم باطلاً، وباطلَ غيرهم حقاً، وفي مثل هذا يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ؟ قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وأَشَدّ مِنْهُ سَيَكُونُ، قَالُوا: وَمَا أّشَدُّ مِنْهُ؟ قاَلَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً ؟ قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأشَدّ مِنهُ سَيَكُونُ، قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ ؟ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ ؟ قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدّ مِنْهُ سَيَكُونُ ))
   
[رواه أبو يعلي من حديث أبي هريرة]
ثمن النصر يتلخص بكل  وصف دقيق لأعداء اليوم:

متين الإيمان والإعداد:

ما اروع دين اسلام5





 استعرض الرسولُ جيشَه كما يفعل القادةُ قُبيل المعركة لاستجلاء معنوياته فقال:
((أشيروا عليِّ أيها الناس.. ويعني بذلك الأنصار، لأنهم كانوا أكثر عدداً، فقال له سعدُ بنُ معاذ: والله فكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجلْ، فقال: قد آمنا بك وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئتَ به هو الحقُّ، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السمع والطاعة لك، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا البحر فخضتَه لخضناه معك، ما تخلَّف منا رجل واحد.. وما نكره أن تلقى بنا عدوَنا غداً وإنا لصُبُر في الحق، صُدُق عند اللقاء، فصِلْ حبال مَن شئت، واقطعْ حبال مَن شئت، وعادِ مَن شئت، وسالم مَن شئت، وخذ مِن أموالنا ما شئت، وأعطِنا ما شئت، وما أخذتَ منا كان أحبَّ إلينا ممّا تركتَ، فلعل اللهَ يُريك منا ما تقرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركةِ الله))
[السيرة النبوية وكتاب الثقاة لابن حبان]
 هذا نموذج مِن مقاتلِي الجيشِ عشيةَ موقعةِ بدرٍ، إنهم على أُهْبَةِ الاستعداد للتضحية بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، دعماً للحقِّ، ولدين الحقِّ، ولرسول الحقِّ.
 
أمّا عن نوعية القيادة التي قادت جيشَ المسلمين إلى النصر عشيةَ موقعة بدر فإليكم بعضَ ما روته كتبُ السيرة: لقد كان جيشُ المسلمين، فضلاً عن ضآلة العَدَد، في قِلَّةٍ مِنَ العُدَد، فليس مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبِه سوى سبعينَ بعيراً، والمسافةُ بين المدينة وبدرٍ تَرْبُو على مئة وستين كيلو متراً، فأعطَى النبيُّ الكريمُ صلى الله عليه وسلم توجيهاً، بأنْ يختصَّ كلُّ ثلاثةٍ براحلة، وقال صلى الله عليه وسلم:

(( وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، فكان أبو لُبابة وعليُّ بن أبي طالب زميلَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكانت نوبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أي دورُه في السير ـ فقالا له: نحن نمشي عنك ـ ليظل راكباً ـ فقال: لا.. ما أنتما بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر ))
[ أخرجه الحاكم وابن حبان عن ابن مسعود ]
 فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه راكبان، فهذا الذي يمشي وصاحباه يركبان هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقائدُ الجيش. فهل تُدهِشُنا بعد هذا شجاعةُ أصحابه وتضحياتُهم وإقبالُهم على الموت بعد أنْ سوَّى نفسَه بهم في كلِّ شيء ؟ وهل يُدهشنا تعلُّقهم به، وتفانِيهم في محبَّته، وقد كان لهم أباً رحيماً، وأُمّاً رؤوماً، وأخاً ودوداً، ونبياً ورسولاً ؟ ولقد صدق الله العظيم إذ يقول:  
نوعية القيادة التي قادت جيشَ المسلمين إلى النصر عشيةَ موقعة بدر:

ما اروع دين اسلام4



الآن ننتقل بحضراتكم عبرَ البُعْدِ الزمانيِّ إلى السابعَ عشر من رمضان عام اثنين لهجرة النبي عليه الصلاة والسلام، وعبْر البُعْدِ المكانيِّ إلى بدر، وهو مكانٌ بيْن مكةَ والمدينةِ، جَرَتْ فيه أولُ معركةٍ بين المسلمين والمشركين، ولننظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقف أمام قَليب ـ بئر مهجورة ـ طُرِحتْ فيه جثثُ القتلى مِن صناديدِ قريش، ولنستمع إليه وهو يخاطبهم.
 فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثاً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً ؟ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيب))
[ رواه مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
 يا لها من كلماتٍ بليغات، تلك التي خاطب بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القتلى مِن كفار قريش، بَعْدَ أنْ أمرَ بطرحهم في قليبٍ ـ أي بئر ـ لدفنهم، وذلك إثرَ انتصارِ المسلمين في أولِ مواجهةٍ لهم مع أعدائهم، انتصروا وهم قلَّة قليلة مُستضعَفة، على كثرة كثيرة مِن صناديد قريش، وهم أشداءُ مستكبرون.
 لقد كان جيشُ المسلمين في بدر ضئيلَ العَدد، قليلَ العُدد، فأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه لا يزيدون عن ثلاثمئة، بل يَنقصون عن ذلك، ولكنَّ الواحدَ منهم كألْفٍ، والألفُ مِن أعدائهم كأفٍّ، فَهُمْ يحبُّون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة.

خطاب الرسول الكريم لقتلى بدر من المشركين:خطاب الرسول الكريم لقتلى بدر من المشركين:


خطاب الرسول الكريم لقتلى بدر من المشركين:

ما اروع دين اسلام 3






البأساء التي تصيب المسلمين بسبب إعراضهم عن ربهم
من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ومن خلال إعلام الله له، أنه ذكر ما يصيب المسلمين ـ في آخر الزمان ـ من بأساء وضراء بسبب إعراضهم عن ربهم، وتقصيرهم في طاعتهم له، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
(( أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))
[ سنن ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]
 إنها المعاصي والذنوبُ، والمجاهرةُ بالفواحشِ والآثامِ، والتعرُّضُ لسخطِ جبَّارِ السماواتِ والأرضِ، فإنه ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفع إلاّ بتوبة، وإنه ما حصل البلاءُ العامُّ في بعض البلاد، ولا وقعت المصائبُ المتنوعةُ، والكوارثُ المروِّعة، ولا فَشَتِ الأمراضُ المستعصيةُ التي لم يكن لها ذِكرٌ في ماضينا، ولا حُبِسَ القطرُ من السماء، إلاّ نتيجةَ الإعراضِ عن طاعة الله عز وجل، وارتكابِ المعاصي، والمجاهرةِ بالمنكرات، وكلما قلَّ ماءُ الحياء قلَّ ماءُ السماء.   

ما اروع دين اسلام 2

 


﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
[ سورة مريم الآية : 59 ]
 من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام أنه وصف هذا الغيَّ الذي توَّعد اللهُ به المقصِّرين، وبيّن أسبابه، وكأنه صلى الله عليه وسلم بيْننا يَرى ما نَرى، ويسمع ما نسمع، فَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُوشِكُ الأمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يا رسول الله وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))
[ رواه أبو داود وأحمد عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
 هذا وصف دقيق للغيِّ الذي توعّد اللهُ به المقصِّرين.
 
الأمم اليوم يدعو بعضها بعضا لمقاتلة المسلمين
فالأمم اليوم يدعو بعضُها بعضاً لمقاتلةِ المسلمين، وكسرِ شوكتهم، وسلبِ ثرواتهم، وأخذِ أموالهم، واغتصابِ أراضيهم، كما تداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها، يأخذون منها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها عفواً وصفواً، ويأخذون ما في أيديهم بلا تعبٍ ينالهم، أو ضررٍ يلحقهم، أو بأسٍ يمنعهم.
 فانظروا إلى هذا الوهَن الذي هو سرُّ الضعف، الذي جعل الناس عبيداً لدنياهم، عشاقاً لأوضاعهم الرتيبة، تُحرِّكهم شهواتُهم وشبهاتُهم، وتسيِّرُهم رغائبُهم ونزواتُهم، وهذا هو الوهَن، حينما يكره الإنسان لقاء ربه، ويترقب الموت كامناً في كل اتجاه، فيفزع من الهمس، ويألم من اللمس، يُؤْثِر حياةً يموت فيها كلَّ يوم موتات، على حياة كريمة عزيزة أبدية في جنة ربِّه، فالعجبُ كل العجب أن يكون النورُ بين أيديهم، والرائدُ نصْبَ أعينهم، ثم هم يلحقون منهومِين بركاب الأمم الشاردة عن الله، في نهجهم وسلوكهم، فلا يستطيعون رشاداً، ولا يهتدون سبيلاً، وحالهم لا يعدو ما وصفَ ذلك الشاعر بقوله:

كالعِيس في البيداء يقتلها الظمأُ  والماء مِنْ فوق ظهورها محمولُ  

ما اروع دين اسلام




إيذاء الرسول الكريم ليس من الآخر فقط:لكن الإيذاء منا أيضاً :
 في مقدمة كلامي أقول أليس من بني جلدتنا من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس الظالم منا مؤذياً لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أليس الذي أخذ ميراث أبيه وحجب أخواته البنات أو ظلم زوجته أو ظلم يتيماً وهو وصي له ، أو حارب دين الله عز وجل أو خرجت امرأة مسلمة من أب مسلم وأم مسلمة متبرجة إلى الطريق العام تفضح بزينتها ما ستر الله عز وجل ؟ أليس هؤلاء من المؤذين للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ؟ 
 أليس التاجر المحتكر لسلعته قد آذى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، أليس المعلم الذي لا يراعي أبناءنا وبناتنا في تعليمه وتدريسه ويلجئهم إلى ابتزاز أموال الآباء والأمهات في الدروس الخصوصية وكذلك الطبيب الجشع الذي لا يتقي الله رب العالمين ولا يخلص في مهنته أو الحرفي في أي حرفة من الحرف لا يخلص فيها أليس هؤلاء كلهم من الذين آذوا النبي عليه الصلاة والسلام ؟ 
 يعني ليس الإيذاء من الآخر فقط ولكن الإيذاء منا ، فلما آذى كثير منا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تجرأ الآخرون على النيل أو إرادة الإيذاء والسخرية وحاشاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء ومن هؤلاء ، يعني نريد في هذه الحلقة ونحن نتحدث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبسط الحديث عن هذه القضية .  


                                              
إيذاء الرسول الكريم ليس من الآخر فقط ولكن الإيذاء منا أيضاً :